في انعكاس دراماتيكي، ألغت القاضية الفيدرالية الأمريكية يفون غونزاليز روجرز يوم الاثنين صفة الدعوى الجماعية الضخمة الموجهة ضد شركة آبل، مجردة عشرات الملايين من مستخدمي آيفون من مركزهم القانوني الجماعي. يوقف هذا القرار فجأة معركة قانونية استمرت 14 عامًا اتهمت فيها العملاقة التقنية بالاحتكار غير القانوني لسوق تطبيقات آيفون من خلال سيطرتها الحصرية على متجر التطبيقات.
يعني الحكم أن القضية لم تعد تستطيع المضي قدمًا كدعوى موحدة واحدة تمثل جميع المستهلكين المتضررين. بدلاً من ذلك، يجب على أي فرد يسعى للتعويض الآن رفع دعوى منفصلة ومكلفة - وهو عائق كبير يغير المشهد القانوني بشكل جذري. تمثل هذه الخطوة انتصارًا حاسمًا لآبل في الدفاع عن سياسات متجر التطبيقات الخاص بها ضد التدقيق المناهض للاحتكار.
رحلة هذه الدعوى هي شهادة على الإصرار القانوني والتعقيد الإجرائي. رُفعت الدعوى في الأصل في ديسمبر 2011، وتشعبت عبر المحاكم لأكثر من عقد، ووصلت حتى إلى المحكمة العليا الأمريكية قبل إعادتها. رفضت القاضية روجرز في البداية منح صفة الدعوى الجماعية في عام 2022، مستشهدة بعدم القدرة على إثبات الضرر الواسع للمستهلكين.
ومع ذلك، في منعطف مفاجئ في فبراير 2024، منحت صفة الدعوى الجماعية بعد أن ضيق المدعون نطاقها ليشمل فقط حاملي حسابات آبل الذين أنفقوا 10 دولارات أو أكثر على التطبيقات أو المشتريات داخل التطبيق منذ يوليو 2008. بدا أن هذه الفئة الضيقة، المقدرة بعشرات الملايين، على وشك التقدم - حتى جاء قرار الإلغاء يوم الاثنين ليسحب البساط من تحتها.
يشير التردد بشأن منح الصفة إلى التحديات الكامنة في الدعاوى المناهضة للاحتكار واسعة النطاق. تطلبت كل تحول من المدعين تقديم أدلة ونماذج جديدة، حيث تركز أحدث انعكاس على عيوب قاتلة في تحليل بياناتهم. استهلكت هذه اللعبة الإجرائية سنوات، موضحة كيف يمكن للتفاصيل التقنية أن تعرقل حتى أبرز التحديات القانونية.
السبب الأساسي لإلغاء الصفة يكمن فيما أسمته القاضية أخطاء "مقلقة" داخل نموذج تعويضات المدعين. قام خبير استأجرته آبل بتشريح البيانات بدقة، وكشف عن أخطاء حرجة أضعفت تعريف الفئة بأكملها. على سبيل المثال، عالج النموذج "روبرت بيبر" و"روب بيبر" كمطالبين منفصلين، على الرغم من مشاركتهما نفس العنوان المنزلي ومعلومات بطاقة الائتمان - مما يشير بوضوح إلى أنهما فرد واحد.
كان الأكثر إشكالية هو تجميع أكثر من 40,000 سجل دفع لأشخاص باسم "كيم" دون أي صلة أخرى. أدت هذه الإهمالية المنهجية إلى تضخيم حجم الفئة بشكل مصطنع وجعلت من المستحيل تحديد المستهلكين الذين تضرروا حقًا من الاحتكار المزعوم لآبل بدقة. خلصت القاضية روجرز إلى أن المدعين فشلوا في تقديم نموذج موثوق "قادر على إظهار الضرر والتعويضات على مستوى الفئة دفعة واحدة".
استفاد فريق آبل القانوني من هذه التناقضات في البيانات، وقدم طلبًا ناجحًا لإلغاء الصفة. جادلت الشركة بأن خبير المدعين كان "غير مؤهل" وأن أساليبه كانت "غير موثوقة"، مما قاد المحكمة إلى رفض شهادته بالكامل. حولت هذه الخطوة الاستراتيجية التركيز من الاتهامات الواسعة المناهضة للاحتكار إلى الكفاءة التقنية لأدلة المدعين.
في بيان بعد الحكم، أعربت آبل عن ارتياحها: "نحن سعداء لأن المحكمة أقرت بأن المدعين فشلوا في إثبات الضرر المزعوم للمستهلكين وألغت صفة الدعوى الجماعية. نواصل الاستثمار بشكل كبير لجعل متجر التطبيقات مكانًا آمنًا وموثوقًا للمستخدمين لاكتشاف التطبيقات وفرصة عمل رائعة للمطورين." يعزز هذا الرد موقف آبل طويل الأمد بأن ممارسات متجر التطبيقات الخاصة بها تخدم المستهلك وتعزز الابتكار.
على الرغم من النكسة الإجرائية، تبقى الاتهامات الجوهرية ضد آبل ذات وزن. يدعي المدعون أنه من خلال تقييد مستخدمي آيفون لتنزيل التطبيقات حصريًا عبر متجر التطبيقات، خلقت آبل احتكارًا غير قانوني. يسمح هذا التحكم، بحسب زعمهم، للشركة بفرض عمولات مفرطة على المطورين - تصل إلى 30٪ - والتي يتم نقلها بعد ذلك إلى المستهلكين كأسعار أعلى للتطبيقات والمشتريات داخل التطبيق.
تدعي الدعوى أن هذا الاحتكار يخنق المنافسة، حيث يتم حظر أسواق التطبيقات البديلة، مما يمنع المنافسة السعرية والابتكار. تردد هذه الاتهامات مخاوف أوسع مناهضة للاحتكار على مستوى العالم، بما في ذلك التحقيقات الجارية من قبل وزارة العدل الأمريكية. يدور النقاش الأساسي حول ما إذا كانت حديقة آبل المسورة هي نظام بيئي وقائي أم حصنًا مضادًا للمنافسة.
تشير التقديرات إلى أن التعويضات الجماعية كان يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات، مما يعكس النطاق الهائل لمعاملات متجر التطبيقات. يؤكد هذا الحجم المالي سبب قتال الطرفين بعناد حول منح صفة الدعوى الجماعية، حيث يؤثر ذلك مباشرة على المسؤولية المحتملة والقوة التفاوضية في أي تسوية أو محاكمة.
بالنسبة لمستخدم آيفون العادي، يعني هذا الإلغاء أن احتمالية حصول تعويض واسع النطاق أو تغيير منهجي عبر هذه الدعوى قد خفت بشكل كبير. أصبحت الدعاوى الفردية أقل جدوى بكثير، نظرًا للتكاليف والتعقيدات المرتبطة بها. يواجه المستهلكون الذين يعتقدون أنهم دفعوا مبالغ زائدة الآن معركة شاقة للغاية لطلب الإنصاف بمفردهم.
في الوقت نفسه، يبقى مطورو التطبيقات في وضع مألوف. بينما قد يشعر البعض بالتبرير بانتصار آبل، يجب على الآخرين القلقين بشأن معدلات العمولات المرتفعة والقواعد الصارمة الآن النظر إلى الهيئات التنظيمية أو السبل القانونية الأخرى للتغيير. لا يثبت إلغاء الصفة صحة ممارسات آبل من حيث الجوهر؛ إنه يسلط الضوء فقط على فشل المدعين في إثبات الضرر جماعيًا بموجب المعايير القانونية الحالية.
أشار المدعون إلى أنهم "بالطبع خائبون الأمل" ويراجعون خطواتهم التالية، والتي من المحتمل أن تشمل الاستئناف. هذه القضية بعيدة عن الانتهاء؛ يشير طول عمرها إلى مزيد من المناورات القانونية في المستقبل. علاوة على ذلك، يستمر التدقيق الأوسع المناهض للاحتكار المحيط بمتجر تطبيقات آبل دون هوادة، حيث تضغط الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا من أجل أسواق رقمية أكثر انفتاحًا.
بشكل مبتكر، قد يدفع هذا الحكم المؤيدين نحو استراتيجيات مختلفة، مثل دعم الإجراءات التشريعية مثل قانون أسواق التطبيقات المفتوحة أو الاعتماد على الإنفاذ التنظيمي. يذكرنا الإلغاء بوضوح بأنه في الرقصة المعقدة بين التكنولوجيا والقانون، الدقة الإجرائية لا تقل أهمية عن الحجة الجوهرية. في الوقت الحالي، يبقى النظام البيئي لآبل سليمًا، لكن الحديث عن الإنصاف والمنافسة واختيار المستهلك في توزيع التطبيقات أصبح أعلى من أي وقت مضى.